نورالدين علي بن أحمد السمهودي

63

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

خنادقهم ؛ فوليت الحصين بن نمر ناحية ذباب وما والاها ، ووجهت حبيش بن دلجة إلى ناحية بقيع الغرقد ، وكنت ومن معي من قواد أمير المؤمنين في وجه بني حارثة ، فأدخلنا عليهم الخيل حين ارتفع النهار من ناحية بني عبد الأشهل ، فما صليت الظهر إلا في مسجدهم ، وإنا أوقعنا بهم السيوف فقتلنا من أشرف لنا منهم ، وتبعنا مدبرهم ، وأجهزنا على جريحهم ، وانتهبناها ثلاثا » انتهى . وقد تقدم في الفصل الخامس عشر من الباب الثاني أن بعض بني حارثة فتح لأهل الشام طريقا من قبلهم ، وأنهم أتوا من قبل بني حارثة . ونقل الواقديّ أن أول ما انتهبت والحرب بعد لم تنقطع دار بني عبد الأشهل ، أي لأنها التي كانت تليهم بعد الدخول من بني حارثة ، والله أعلم . مسجد القرصة ومنها : مسجد القرصة ، روى رزين عن يحيى بن قتادة عن مشيخة قومه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يأتي دور الأنصار فيصلي في مساجدهم ، فصلى في مسجد القرصة ، والقرصة : ضيعة لسعد بن معاذ ، قال الزين المراغي : فلعلها القرصة المعروفة اليوم بطرف الحرة الشرقية من جهة الشمال ؛ لأنها قريبة من منازل بني عبد الأشهل رهط سعد ، غير أن المسجد لا يعرف فيها اليوم . قلت : رأيت بها قرب البئر على رابية أثر مسجد ، والله أعلم . مسجد بني حارثة ومنها : مسجد بني حارثة من الأوس روى ابن شبة عن الحارث بن سعد بن عبيد الحارثي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلّى في مسجد بني حارثة . وروى ابن زبالة عن إبراهيم بن جعفر عن أبيه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلّى في مسجد بني حارثة ، وقضى فيه في شأن عبد الرحمن بن سهل ، يعني المقتول بخيبر ، أخي عبد الله بن سهل بني عم حويصة ومحيصة . وتقدم في المنازل أن بني حارثة تحوّلوا قبل الإسلام من دار بني عبد الأشهل إلى دارهم في سند الحرّة التي بها الشيخان شاميّ بني عبد الأشهل ، خلاف ما ذكره المطري من أن منازلهم بيثرب . مسجد الشيخين ( البدائع ) ومنها : مسجد الشيخين ، ويقال له : « مسجد البدائع » . روى ابن شبة عن المطلب بن عبد الله أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلّى في المسجد الذي عند الشيخين ، وبات فيه ، وصلّى فيه الصبح يوم أحد ، ثم غدا منه إلى أحد .